السيد الطباطبائي

109

تفسير الميزان

قوله : " إن هو إلا ذكر " الخ من قصر القلب والمعنى ليس هو بشعر ما هو إلا ذكر وقرآن مبين . ومعنى كونه ذكرا وقرآنا أنه ذكر مقرو من الله ظاهر ذلك . قوله تعالى : " لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " تعليل متعلق بقوله : " وما علمناه الشعر " والمعنى ولم نعلمه الشعر لينذر بالقرآن المنزه من أن يكون شعرا من كان حيا " الخ " أو متعلق بقوله : " إن هو إلا ذكر " الخ والمعنى ليس ما يتلوه على الناس إلا ذكرا وقرآنا مبينا نزلناه إليه لينذر من كان حيا " الخ " ومآل الوجهين واحد . والآية - كما ترى - تعد غاية إرسال الرسول وإنزال القرآن إنذار من كان حيا - وهو كناية عن كونه يعقل الحق ويسمعه - وحقية القول ووجوبه على الكافرين فمحاذاة الآية لما في صدر السورة من الآيات في هذا المعنى ظاهر . قوله تعالى : " أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون " ذكر آية من آيات التوحيد تدل على ربوبيته تعالى وتدبيره للعالم الانساني وهي نظيرة ما تقدم في ضمن آيات التوحيد السابقة من إحياء الأرض الميتة بإخراج الحب والثمرات وتفجير العيون . والمراد بكون الانعام مما عملته أيديه تعالى عدم إشراكهم في خلقها واختصاصه به تعالى فعمل الأيدي كناية عن الاختصاص . وقوله : " فهم لها مالكون " تفريع على قوله : " خلقنا لهم " فإن المعنى خلقنا لأجلهم فهي مخلوقة لأجل الانسان ولازمه اختصاصها به وينتهي الاختصاص إلى الملك فإن الملك الاعتباري الذي في المجتمع من شعب الاختصاص . وبذلك يظهر ما في قول بعضهم : إن في تفرع قوله : " فهم لها مالكون " على قوله : " خلقنا لهم " خفاء ، والظاهر تفرعها على مقدر والتقدير خلقناها لهم فهم لها مالكون ، وأنت خبير بعدم خفاء تفرعها على " خلقنا لهم " وعدم الحاجة إلى تقدير . وقيل : الملك بمعنى القدرة والقهر ، وفيه أنه مفهوم من قوله بعد : " وذللناها لهم " والتأسيس خير من التأكيد .